سلّط الكاتب بول إيدون الضوء على تنامي المخاوف الإسرائيلية من القدرات العسكرية المصرية، في وقت تستحوذ فيه التوترات الإقليمية بين إسرائيل وإيران وتركيا على معظم الاهتمام السياسي والإعلامي. ويرى إيدون أن دوائر سياسية وعسكرية إسرائيلية بدأت تنظر إلى مصر بوصفها عاملًا استراتيجيًا يستحق المتابعة الدقيقة، رغم استمرار معاهدة السلام بين البلدين منذ عام 1979.


وأشار تقرير نشرته مجلة فوربس إلى أن هذه المخاوف تزايدت خلال الأشهر الأخيرة نتيجة مجموعة من التطورات العسكرية والسياسية، من بينها المناورات المصرية قرب الحدود، وتحديث منظومات التسليح، وتوسيع الشراكات الدفاعية مع قوى دولية وإقليمية.


التحركات العسكرية المصرية تثير نقاشًا داخل إسرائيل


فرضت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية قيودًا على الوجود العسكري في شبه جزيرة سيناء، إلا أن مواجهة التنظيمات المسلحة خلال العقد الماضي دفعت القاهرة إلى نشر قوات ومعدات إضافية بموافقة إسرائيلية. ومع تراجع التهديدات الأمنية في سيناء، برزت تساؤلات داخل إسرائيل بشأن استمرار تعزيز البنية العسكرية المصرية في المنطقة.


وأثارت تدريبات عسكرية مصرية بالذخيرة الحية قرب الحدود ردود فعل إسرائيلية متباينة. وبينما وافقت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على إجراء تلك التدريبات، عبّر بعض السكان والمعلقين عن قلقهم من حجم النشاط العسكري المصري. كما حذرت أصوات إسرائيلية من أن أي تغير سياسي أو أمني مستقبلي قد يرفع احتمالات التصعيد إذا استمرت الحشود العسكرية بالقرب من الحدود.


ونُقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات تفيد بأن الجيش المصري يواصل تعزيز قدراته، مؤكدًا ضرورة مراقبة هذا التطور رغم استمرار المصالح المشتركة والعلاقات القائمة بين الجانبين.


تحديث التسليح المصري يلفت الانتباه


حصلت مصر خلال العقود الماضية على مساعدات عسكرية أمريكية كبيرة، لكنها واجهت قيودًا على بعض أنواع الأسلحة المتقدمة. وأدى ذلك إلى توجه القاهرة نحو تنويع مصادر التسليح عبر التعاون مع دول أخرى مثل فرنسا وروسيا والصين.


وأشارت تقارير إلى اهتمام مصري متزايد بالحصول على مقاتلات صينية متطورة مثل J-10C والطائرة الشبحية FC-31، وهو ما تنظر إليه إسرائيل باعتباره تحولًا مهمًا في مسار التحديث العسكري المصري. كما لفت نشر منظومات دفاع جوي متقدمة في سيناء الأنظار داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.


ويرى مراقبون أن القيود الأمريكية السابقة على بعض الصفقات العسكرية المصرية دفعت القاهرة إلى البحث عن بدائل تمنحها استقلالية أكبر في قرارات التسليح وتطوير القدرات القتالية.


التقارب المصري التركي يضيف بُعدًا جديدًا


زاد التقارب بين مصر وتركيا من حجم القلق الإسرائيلي، خصوصًا مع تنامي التعاون العسكري بين البلدين. وشملت هذه الشراكة اتفاقات مرتبطة بإنتاج طائرات مسيرة تركية داخل مصر، وهي منظومات أثبتت فعاليتها في عدد من النزاعات الحديثة.


كما تراقب إسرائيل باهتمام توسع العلاقات الدفاعية المصرية مع الصين، خاصة بعد تنظيم أول تدريبات جوية مشتركة واسعة النطاق بين البلدين خلال عام 2025. ويرى بعض المحللين أن هذه التحركات تعكس رغبة مصرية في بناء شبكة متنوعة من الشركاء العسكريين وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتسليح.

 

لا تشير هذه التطورات إلى وجود مواجهة وشيكة بين مصر وإسرائيل، لكنّها تكشف عن تحول ملحوظ في طريقة نظر بعض الدوائر الإسرائيلية إلى القوة العسكرية المصرية. وبينما يستمر السلام الرسمي بين البلدين، تتابع إسرائيل عن كثب مسار التحديث العسكري المصري وعلاقاته الدفاعية الجديدة، باعتبارها عوامل قد تؤثر في التوازنات الاستراتيجية للمنطقة خلال السنوات المقبلة.

 

https://www.forbes.com/sites/pauliddon/2026/05/26/why-is-israel-now-expressing-concerns-about-egypts-military-strength/